سليمان بن موسى الكلاعي

31

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وفى الصحيح من حديث أبي ذر الغفاري ، أنه سأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ فقال له : « المسجد الحرام » قال : قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم المسجد الأقصى » قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون عاما » « 1 » . وذكر الزبير بن أبي بكر بإسناده إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه ، قال : كنت مع أبي محمد بن علي بمكة في ليالي العشر قبل التروية بيوم أو يومين ، وأبى قائم يصلى في الحجر ، وأنا جالس وراءه ، فجاء رجل أبيض الرأس واللحية ، جليل العظام بعيد ما بين المنكبين عريض الصدر ، عليه ثوبان غليظان في هيئة محرم ، فجلس إلى جنبه ، فخفف أبى الصلاة ، فسلم ثم أقبل عليه ، فقال له الرجل : يا أبا جعفر ، أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان ؟ . فقال له أبو جعفر محمد بن علي : ممن أنت يرحمك الله ؟ قال : رجل من أهل الشام . فقال له محمد بن علي : إن أحاديثنا إذا سقطت إلى الشام جاءتنا صحاحا ، وإذا سقطت إلى العراق حجاءتنا وقد زيد فيها ونقص . ثم قال : بدء خلق هذا البيت أن الله تبارك وتعالى ، قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، فردوا عليه : أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها الآية . وغضب عليهم ، فعاذوا بالعرش ، وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم ، فرضى عنهم وقال لهم : ابنوا لي في الأرض بيتا فيعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطوفون حوله ، كما فعلتم بعرشى ، فأرضى عنهم . فبنوا له هذا البيت . فهذا يا عبد الله بدء خلق هذا البيت . فقال الرجل : يا أبا جعفر ، فما بدء خلق هذا الركن ؟ . فقال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق ، قال لبنى آدم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . وأقروا . وأجرى نهرا أحلى من العسل وألذ من الزبد ، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر ، فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم بالذي كانوا أقروا به .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 177 ، 197 ) ، مسلم في صحيحه كتاب المساجد ( 1 ، 2 ) ، البيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 433 ) ، السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 52 ) ، ابن كثير في التفسير ( 2 / 63 ، 5 / 409 ) ، القرطبي في التفسير ( 4 / 137 ) ، أبو نعيم في الحلية ( 4 / 216 ) .